تكشف وكالة رويترز، مرة أخرى، عن نهجها المتكرر في التعامل مع دول الخليج العربي، حين أعلنت الجمعة سحب تقريرها المؤرخ في 16 يوليو، الذي زعم سماع دوي انفجارات في وسط مدينة دبي «بحسب شهود عيان».
لم يكن التراجع المتأخر عن هذا الخبر الملفق سوى اعتراف ضمني بأن الوكالة نشرت رواية غير موثقة وغير مستوفية لأبسط معايير التحقق المهني، ثم اضطرت بعد يومين إلى الإقرار بأنها «لم تتمكن من التحقق على الفور من مصدر الأصوات أو دلالتها»، وأن التقرير «لم يوضح السياق».
هذا الحادث ليس استثناءً عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التغطيات المتعمدة أو المتراخية التي تنشرها رويترز عن دول الخليج، حيث تتكرر الأخبار الملفقة أو المبالغ فيها، ثم تأتي التصحيحات المتأخرة بعد أن يكون الضرر قد وقع على صورة المنطقة واستقرارها.
إن الإعلام الدولي، حين يتعامل مع دول الخليج بهذا المستوى من التراخي المهني، لا يمارس «الصحافة» بقدر ما يمارس إعادة إنتاج روايات جاهزة تخدم سرديات بعينها، وتغفل في الوقت نفسه عن التحقق الدقيق الذي تفرضه طبيعة المنطقة وتعقيداتها.
منصة مدافعين البحرين تؤكد أن مثل هذه الممارسات لا تمس دولة بعينها فحسب، بل تمس مجمل دول الخليج العربي، وتكشف عن خلل بنيوي في بعض المؤسسات الإعلامية الدولية التي ما زالت تتعامل مع المنطقة كـ«مصدر أخبار» أكثر من كونها واقعًا سياسيًا واجتماعيًا يستحق الفهم قبل النشر.
إن سحب الخبر بعد فوات الأوان لا يُعفي الوكالة من مسؤوليتها، ولا يُلغي أثر الرواية الملفقة التي انتشرت قبل أن تُسحب. والمطلوب ليس الاعتذار المتكرر، بل مراجعة جذرية لمعايير التحقق والتوازن في التغطية الإعلامية لدول الخليج، حتى لا تتحول الصحافة إلى أداة تشويه بدل أن تكون أداة معرفة.
منصة مدافعين البحرين
18 يوليو 2026