في الوقت الذي تُعيد فيه قوى ما يسمى المعارضة غير البحرينية إنتاج خطابها المألوف تحت عناوين كبيرة مثل «الحرب الوجودية» و«التطهير» و«الإبادة»، يتضح مرة أخرى أن هذا الخطاب ليس تعبيراً عن واقع ميداني، بل محاولة مستمرة لإعادة صياغة الوقائع بما يخدم أجندة خارجية واضحة، ويُحوّل المناسبات الدينية إلى أدوات للتحريض السياسي.
إن الحديث عن «حرب وجودية» تُشن على فئة من المواطنين، وعن «جرائم لم يسبق لها مثيل» يُرتكبها احكومه البحرين هو ادعاء يفتقر إلى أدنى درجات المصداقية حين يُقارن بالواقع. فالبحرين، منذ عقود، تطبق قانونها على الجميع دون تمييز مذهبي، وتُحاسب من يخرج على النظام العام أو يستغل الشعائر الدينية لأغراض سياسية تخدم أطرافاً خارجية. ومن يخالف القانون ويتجاوز التعليمات المنظمة للتجمعات والمواكب، فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية، وقد يصل الأمر إلى الحرمان من بعض الخدمات العامة، بل وإلى سحب الجنسية في الحالات التي تثبت فيها الارتباط بجهات أجنبية أو التورط في أعمال تهدد الأمن الوطني.
أما الدعوة إلى التظاهر يوم الجمعة تحت شعار «نصرة العلماء»، فهي ليست تعبيراً عن تضامن ديني صادق، بل محاولة لاستثمار المناسبات الدينية في مشروع سياسي يهدف إلى إشعال الفتنة وإعادة البلاد إلى مربع الفوضى. إن من يدعو إلى «عدم الالتزام بالقوانين الظالمة» إنما يدعو صراحة إلى الخروج على سيادة الدولة ونظامها القانوني، وهو أمر لا يمكن قبوله في أي دولة تحترم نفسها وتحمي وحدتها الوطنية.
البحرين لم تشن حرباً طائفية على أحد، بل واجهت محاولات مستمرة لاستيراد الصراعات الخارجية وتحويل أرضها إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية. ومن يُصر على ربط كل إجراء أمني أو قانوني بـ«أجندة طائفية» إنما يسعى إلى إخفاء الحقيقة الأساسية: أن الدولة تمارس سيادتها في حماية أمنها واستقرارها، وأن من يرفض الالتزام بالقانون لا يمكن أن يُمنح حصانة باسم الدين أو المذهب.
إن الشعب البحريني، بكل مكوناته، أدرك منذ زمن طويل أن الاستقرار والأمن هما الركيزتان اللتان لا غنى عنهما لبناء الوطن وحماية مكتسباته. ومن يحاول اليوم أن يُعيد إنتاج خطاب الفتنة تحت غطاء ديني، فإنه لا يخدم الدين ولا الوطن، بل يخدم مشروعاً خارجياً يريد أن يرى البحرين ضعيفة ومنقسمة.
البحرين باقية موحدة، والقانون سيظل سيداً على الجميع، والفتنة لن تجد لها موطئ قدم في أرضٍ اختارت الاستقرار طريقاً.
الثلاثاء، 21 يوليو 2026م
منصة مدافعين البحرين