بقلم: عبدالله إبراهيم الشاعر
رئيس منصة مدافعين البحرين .
لم تستطع إيران غزو البحرين كما تُغزى الدول في كتب الجغرافيا السياسية. فشلت في جعل الأرض غنيمة، فانتقلت إلى الأخطر: جعل الذاكرة غنيمة. ولاية الفقيه ليست خلافاً فقهياً يُدار في حلقات العلم، بل مشروع سلطة يبحث عن شرعية بديلة. فإذا امتنع عليه الفتح امتد إلى المعنى، وإذا صُدّ عن الحدود تسلل إلى الرواية.
هذه ليست معركة خيول ولا اصطدام جيوش، بل حرب أفكار لا تقل ضراوة عن أي مواجهة سابقة عرفتها المنطقة؛ لأنها لا تُسقط حامية في ليلة، بل تُفرّغ الجماعة من داخلها على مهل. أداتها الأولى طائفية فجة، ثم شتم الصحابة رضي الله عنهم، ثم تخصيص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليُحوَّل من رمز العدل والدولة إلى متهم في روايات كهنوتية ملفقة تُنسب إليه لا لفهم سيرته بل لكسر مكانته.
يُراد لنا أن نصدق أن التنقص من السابقين شجاعة فكرية، وأن إعادة كتابة الفتح تهمة نوع من التحرر. والحقيقة أبسط وأقبح. من صبّ الطين على الحق ثم ركب الباطل لا يمارس اجتهاداً، بل ينقل المركز من النص والتاريخ إلى هوى المذهب، ومن الحجة إلى الإيحاء. الروايات الكهنوتية تُقدَّم أداة لنزع القداسة عن رجال تأسست عليهم ذاكرة الأمة، حتى إذا سقط العماد سهل إقامة سلطان الدعوى على الركام.
على البحرين والعقل العربي الذي يميز بين الخلاف المشروع والهدم المقصود أن يقف لا بالسباب المقابل، بل بنفي من جعل ولاية الفقيه الهدامة ديناً فوق الدين، وفضح المنهج بالحجة: من يستفيد إذا صار عمر غرضاً؟ ومن يتقدم إذا صارت مناقب الصحابة مثالب تُتداول كمسلمات؟ السؤال ليس طائفياً بل سياسياً بامتياز. العقيدة المسيّسة تحتاج أن تُبطل الأصل الذي يقف في طريقها.
رضي الله عن الصحابة أجمعين. أما من جعل الطعن فيهم مدخلاً فقد اختار فتح الباب من داخل الدار. والدول لا تسقط فقط حين يُكسر سورها، بل حين يُقنع بعض أهلها أن السور نفسه تهمة.