بقلم :عبدالله إبراهيم الشاعر

رئيس منصة مدافعين البحرين

رئيس الرابطة البحرينية الاوروبيه

لقد آن الأوان أن نُدرك أنّ الصمت أمام هجوم العدو على مدافعٍ بحرينيٍّ ليس حيادًا، ولا حكمةً، ولا ترفّعًا، بل هو خذلانٌ صريحٌ لمعنى الدفاع نفسه. فما جدوى أن نُكثر الحديث عن الوطن، ونُشدّد على وحدته، ثم نرى من يدفع عنه الأذى فيُترَك وحيدًا في الميدان، كأنّ الاختلاف في الرأي يُبيح التخلّي، وكأنّ الخصومة الداخلية أعظم شأنًا من العدو الخارجي؟

إنّ المدافع لا يُهاجَم لأنه أخطأ في تقديرٍ أو تجاوز في عبارة، بل لأنه وقف حيث يجب أن يقف، ودافع عما يجب أن يُدافَع عنه. ولو كان قد صمت، أو لَان، أو دار مع الرياح، لما أصابه من الأذى شيء. فالأذى هنا ليس عقوبةً على زلّة، بل ثمنٌ يُدفع على الولاء. ومن يترك أخاه في هذا الموضع، يترك في الحقيقة الفكرة التي يدّعي أنه يؤمن بها.

التكاتف بين المدافعين ليس مجاملةً، ولا صفقةً مؤقتة، ولا اتفاقًا على تفاصيل الرأي، بل هو ثمرةٌ طبيعية لمن سقى الوطن بروحه. فإذا رأيت العدو ينقضّ على زميلك، فأنت لست مدعوًّا إلى أن توافقه في كلّ ما قال، ولا أن تُبرّر كلّ ما فعل، بل أنت مدعوٌّ إلى أن تقف بينه وبين من يريد أن يكسر ظهره. لأنّ الذي يُراد كسره ليس الشخص وحده، بل الرسالة التي يحملها، والموقف الذي يمثّله، والخط الذي يذود عنه.

وما يقال عن الرجل يُقال عن المرأة. فخواتنا المغرّدات والمدافعات لسن أقلّ عرضةً لهذا الهجوم، ولا أقلّ استحقاقًا للذّود عنهن. بل إنّ استهدافهن يحمل في طيّاته رسالةً إضافية: أنّ من يدافع عن الوطن، ذكرًا كان أو أنثى، يجب أن يُترَك وحيدًا، كي يرتدع الباقون. وهذا بالضبط ما يجب أن يفشل.

الأزمة الحقيقية ليست في وجود الخلاف بين المدافعين، فالخلاف في الرأي سنةٌ من سنن البشر، ولا في شدّة الهجوم، فالهجوم من طبع الخصوم. الأزمة في أنّ بعضنا ما زال يرى أنّ الدفاع عن الزميل المشابه له فقط هو الدفاع المشروع، وأنّ من اختلف معه في تفصيلةٍ يجوز أن يُترَك لخصومه. وهذا منطقٌ ينسف فكرة الصفّ الواحد من أساسها، ويحوّل المدافعين إلى جزرٍ متناثرة، يسهل على العدو أن يلتهمها واحدةً بعد أخرى.

الوطن لا يُحمى بالأصوات المنفردة التي تتساقط تباعًا، بل بالجبهة التي إذا ضُرب أحد أطرافها انتفض الباقون. فمن أراد أن يكون مدافعًا صادقًا، فليبدأ بالدفاع عن المدافعين. ومن أراد أن يُثبت أنّ الوطن أغلى عنده من رأيه الخاص، فليقف حيث يُهاجَم من دافع عن هذا الوطن، لا حيث يُرضي غروره أو يصفّي حساباته.