في زمنٍ يُختزل فيه القانون إلى أداةٍ للصراع السياسي، يأتي حكم المحكمة العليا البريطانية في قضية الحصانة ليُذكّر الجميع بأن السيادة ليست سلعةً تُساوَم عليها في قاعات المحاكم الأجنبية.

ما صدر اليوم ليس إدانةً، ولا إثباتاً لجريمة، ولا حكماً بالتعويض. هو قرارٌ إجرائيٌّ ضيّقٌ يتعلق بتفسير نصٍّ في قانون حصانة الدول لعام ١٩٧٨، يفتح الباب أمام استمرار الدعوى المدنية دون أن يُلزم البحرين بشيءٍ من جوهر الادعاءات. فالسيادة، في جوهرها، لا تُنتقص بقرارٍ قضائيٍّ خارج حدودها، والتنفيذ ضدّ دولةٍ ذات سيادة يظلّ رهناً بإرادتها لا بحكم محكمة.

أما أولئك الذين سارعوا إلى الاحتفال كأنّهم حققوا نصراً تاريخياً، فقد كشفوا مرةً أخرى عن طبيعة مشروعهم: تحويل كلّ منبرٍ قانونيٍّ إلى منصّةٍ للدعاية، وكلّ إجراءٍ قضائيٍّ إلى انتصارٍ وهميٍّ يُراد به النيل من صورة الدولة واستقرارها. هم لا يبحثون عن عدالة، بل عن فرصةٍ جديدةٍ لإعادة إنتاج خطاب الفوضى الذي طالما رفضه الشعب البحريني وأسقطه في الميدان.

البحرين دولةٌ تحترم القانون الدولي وتُقيم علاقاتها على أساس الندّية والاحترام المتبادل، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل أن تُحوَّل ساحات القضاء الأجنبية إلى ساحاتٍ لتصفية الحسابات السياسية. من يظنّ أنّ حكماً إجرائياً في لندن قادرٌ على زعزعة سيادة المنامة، يجهل طبيعة الدولة الحديثة ويخطئ في قراءة ميزان القوى.

السيادة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل حقيقةٌ تُمارَس كلّ يوم. ومن يراهن على غير ذلك، فليعدّ حساباته من جديد.