ما كتبه عيسى أحمد قاسم ليس بيان عالم دين ينصح أمته، بل بيان عميل سياسي ينطق بلسان مشروع ولاية الفقية توسعي يريد تحويل بلداننا إلى ساحات خراب باسم الدين.

يحاول عيسى قاسم أن يصوّر التاريخ كله على أنه صراع بين أنظمة «شوّهت الإسلام» وبين «الثورة الإسلامية» الإيرانية التي جاءت لتنقذه. وهذه كذبة كبيرة. فأخطر تشويه للإسلام في عصرنا لم يأتِ من أنظمة عربية تحافظ على استقرار شعوبها، بل جاء من نظام يدّعي تمثيل الإسلام ثم يحوّله إلى أداة لتصدير الميليشيات والفتن والحروب بالوكالة في أربع دول عربية.

ثورة كربلاء كانت وقفة عز في وجه الظلم، لا رخصة لإقامة نظام جديد يمارس الاستبداد والتوسع تحت راية «المقاومة». أما الثورة الإيرانية التي يمجّدها عيسى قاسم في بيانه، فقد ثبت على مدى عقود أنها مشروع طائفي استعماري جديد، لا ثورة إسلامية أصيلة.

من يقرأ بيان عيسى قاسم يفهم أنه لا يدعو إلى وحدة الأمة، بل إلى اصطفاف مع طهران ضد كل من يرفض الخضوع لها. وهذا هو الاستكبار الحقيقي: استكبار يرتدي عباءة المظلومية ثم يمارس الاحتلال الناعم والتخريب الممنهج.

البحرين لم تكن يوماً بحاجة إلى «تصدير ثورة» تأتيها من الخارج. شعبها يرفض أن يُستخدم وقوداً في معارك الآخرين، ويرفض كل من يحاول زعزعة استقرارها تحت أي شعار، ومنهم عيسى قاسم ومن يسير على نهجه.

على كل بحريني غيور على دينه ووطنه أن يرفض هذا الخطاب المسموم، وأن يقف سداً منيعاً أمام كل محاولة لاستيراد الفتنة أو تسويقها.