حين يُكتب التاريخ بيد الوطن، تسقط كل روايات التزييف

نقول بلغتنا العامية بكل فخر نفخر بك يا جلالة الملك المعظم ، أنت الموقف أنت الحصن، أنت الراعي ، أنت الحما، أنت الإنسان ، البحرين ما تنسى وقفات رجالها، ولا تضيع ملحمة صارت بوعي شعبها وحكمة قيادتها، وهذي ديرتنا، إذا اشتدت الظروف، بان معدن أهلها، ووقفوا صف واحد خلف ملكهم ووطنهم، الصمود في البحرين مو كلمة تنقال الصمود حكاية شعب عرف شلون يحمي ديرته بقلب واحد، منامة العز ما تنكسر والبحريني إذا وقف لوطنه وقف وقفة ما تهزها الريح هذي البحرين، صغيرة في المساحة، كبيرة في الموقف، عظيمة برجالها وولائها، ذاكرة الوطن أمانة واللي صار ما ينحط في الهامش، ينكتب للأجيال حتى تعرف شلون البحرين صمدت وانتصر وعيها، إحنا أهل البحرين إذا نختلف في أشياء، نجتمع عند الوطن؛ لأن البحرين فوق كل حساب، مو كل صمود يحتاج صوت عالي بعض الصمود يكون بثبات القيادة، ووعي الشعب وسكينة الدولة وهي تعرف طريقها، البحرين ديرة الوفا، واللي يوقف وياها في الشدة، تكتبه الذاكرة قبل الورق، ملحمة الصمود الوطني تقول للأجيال: هني وطن يعرف قدر نفسه، وشعب يعرف قيمة قيادته، الاعتداءات تروح وتبقى المواقف والبحرين تبقى شامخة بأهلها وملكها ورايتها، هذي مو بس لجنة توثيق هذي حفظ لذاكرة ديرة، وصوت حق يقول إن البحرين صمدت بعز وكرامة هذي البحرين إذا ضاقت الدنيا، وسّعها وفاء أهلها، وثبّت رايتها حمد المجد وشعبه الوفي.

صدور الأمر الملكي السامي رقم (20) لسنة 2026 بإنشاء وتشكيل لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني، يمثل خطوة تاريخية بالغة الدلالة في مسار صون الذاكرة الوطنية البحرينية، وترسيخ الحقيقة في وجه محاولات التزييف والتشويه، وتجسيدًا للرؤية الملكية الحكيمة التي لا تكتفي بصناعة المواقف الوطنية الكبرى، بل تعمل على حفظها وتوثيقها وتحويلها إلى سجل راسخ للأجيال.

البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لم تكن يومًا وطنًا عابرًا في ذاكرة الأحداث كانت ولا تزال دولة ذات موقف، وشعبًا صاحب وفاء، وقيادةً لا تنحني أمام التحديات، ومؤسساتٍ أثبتت في اللحظات الصعبة أن صلابة الدولة لا تُقاس بحجمها الجغرافي أبداً، فهي بوعي قيادتها، ويقظة مؤسساتها، وتماسك شعبها، وصدق انتمائه الوطني.

إنشاء لجنة توثيق ملحمة الصمود الوطني ليس إجراءً إداريًا عاديًا، ولا مشروعًا أرشيفيًا جامدًا، هو إعلان وطني عميق بأن البحرين لن تترك ذاكرتها نهبًا للروايات المغرضة، ولن تسمح بأن تُختزل تضحياتها في أخبار عابرة أو مواقف موسمية، بل ستكتب تاريخها بيدها، وتوثق صمودها بوثائقها، وتحفظ للأجيال القادمة سجلًا نقيًا من الحقائق والأدلة والشواهد التي تؤكد أن هذا الوطن واجه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة بروح الدولة الواحدة، وبصف القيادة والشعب والمؤسسات في خندق واحد.

وتبرز أهمية هذا الأمر الملكي السامي تكمن في أنه ينقل مفهوم الصمود من الوجدان العام إلى الذاكرة المؤسسية، ومن الشعور الوطني إلى الوثيقة الوطنية، ومن اللحظة السياسية إلى السجل التاريخي، بما يضمن أن تبقى ملحمة البحرين حاضرة في التعليم والإعلام والبحث والأرشيف الوطني، لا توصف ذكرى عابرة، إنما باعتباره درسًا وطنيًا خالدًا في معنى الولاء ومعنى السيادة، ومعنى أن تكون البحرين أولًا وفوق كل اعتبار، فالبحرين في مواجهة الاعتداءات والتدخلات والمشاريع العدائية، لم تنتصر بالصوت العالي وحده، انتصرت بالحكمة، وبقوة القانون، وبثبات المؤسسة الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والإعلامية والتعليمية، وبوعي المواطن البحريني الذي أدرك أن الدفاع عن الوطن لا يكون فقط عند الحدود، هو يبدأ من الوعي، ومن الكلمة، ومن الموقف، ومن رفض كل سردية تحاول النيل من سيادة البحرين أو تشويه صورتها أو المساس بوحدتها الوطنية.

الحقيقة أن تشكيل اللجنة بعضوية جهات سيادية ومؤسسية وتعليمية وإعلامية وبحثية وأرشيفية يعكس فهمًا متقدمًا لمعنى الأمن الوطني الشامل، فالمعركة مع المشاريع المعادية ليست عسكرية أو أمنية هي كذلك معركة ذاكرة ومعركة وعي، ومعركة رواية وطنية، ومن لا يملك روايته الوطنية الموثقة يترك فراغًا يتسلل منه خصوم الوطن لتزييف الوقائع وصناعة الأكاذيب.

في فلسفة جلالة الملك المعظم هذه اللجنة تمثل حصنًا جديدًا من حصون البحرين، لأنها تحفظ الوقائع من الضياع، وتحصن الأجيال من التضليل وتمنح الباحثين والإعلاميين والتربويين مادة وطنية موثقة، وتحوّل الصمود البحريني من حالة وجدانية إلى مرجع وطني رسمي، ومن ذاكرة شفوية إلى أرشيف مؤسسي معتمد ومن تجربة عاشها جيل إلى أمانة يحملها كل جيل قادم، فملحمة الصمود الوطني ليست ملكًا لجيل واحد، ولا لفترة زمنية محددة، هي عنوان لروح بحرينية أصيلة امتدت عبر تاريخ هذا الوطن، روح تؤمن بأن البحرين لا تُباع ولا تخترق ولا تُختطف، وأن ولاء المواطن البحريني لقيادته ووطنه ليس شعارًا يقال عند المناسبات، بل عهد ثابت يظهر عند الشدائد، ويتجدد كلما حاولت يد الغدر أن تقترب من أمن البلاد واستقرارها.

هذا الأمر الملكي السامي يضع الجميع أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية فالتوثيق جمع أوراق وصور ومقاطع فحسب بالإضافة إلى بناء وعي وطني وصياغة ذاكرة أمينة، وتقديم الحقيقة للأجيال كما حدثت، بلا خوف ولا تردد ولا مواربة إنما إظهار للحق والحقيقة، ومن هنا فإن الواجب يقتضي أن تتفاعل المؤسسات والمواطنون والباحثون والكتّاب وأصحاب الشهادات الحية مع هذه اللجنة وأن يقدم كل من يملك وثيقة أو شهادة أو موقفًا أو مادة نافعة ما يخدم هذا السجل الوطني الكبير، وإن البحرين اليوم، بقيادة جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، لا توثق جرحًا لتبقى أسيرة الماضي هي توثق صمودًا لتبني به المستقبل، وهي لا تستحضر الاعتداءات لتغذي الخصومة، إنما لتؤكد أن الوطن الذي يحفظ ذاكرته يحمي سيادته، وأن الشعب الذي يعرف تاريخه لا يمكن تضليله، وأن الدولة التي تكتب روايتها بنفسها لا يستطيع أحد أن يزور حقيقتها، إنها ملحمة الصمود الوطني ملحمة قيادة راسخة، وشعب وفي، ومؤسسات يقظة، ووطن اختار أن يبقى شامخًا مهما اشتدت العواصف، وستبقى البحرين، كما كانت دائمًا، وطنًا لا ينحني، وراية لا تسقط، وذاكرة لا تُمحى، وحقيقة لا تُكسر.

الدكتور عبدالله أحمد المقابي