مدافعون عن البحرين… عندما يصبح الصمت انحيازًا
في لحظات معينة من التاريخ، لا يعود الصمت موقفًا محايدًا، بل يصبح شكلًا من أشكال غضّ الطرف عن الحقيقة.
وعندما تتعرض الدول للاستهداف، لا يكون الأمر مجرد اختلاف سياسي أو تباين في وجهات النظر، بل مواجهة بين دولة وطنية تدافع عن سيادتها واستقرارها، ومشاريع عابرة للحدود تسعى إلى التأثير على تماسكها ووحدتها الوطنية.
ما شهدته مملكة البحرين خلال المرحلة الماضية يندرج ضمن هذا السياق، حيث برز استهداف تقوده إيران في إطار صراعها الإقليمي، خصوصًا خلال مواجهاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وترافق ذلك مع اصطفاف إعلامي وسياسي من قبل جماعات داخلية وإقليمية ارتبطت بالمشروع الإيراني القائم على "ولاية الفقيه"، عبر الترويج والتحريض والتبرير وتزييف الحقائق المتعلقة بالهجمات التي طالت الدولة.
ولم يقتصر هذا الاستهداف على الخطاب السياسي والإعلامي، بل امتد إلى اعتداءات طالت البنية التحتية والمنشآت المدنية ومرافق حيوية تمس حياة المواطنين وأمنهم المباشر. وهو ما يجعل توصيف هذه الأفعال واضحًا لا يقبل التأويل: اعتداءات تستهدف الدولة والمجتمع معًا، وتمس حق الإنسان في الأمن والاستقرار، وهو حق تحميه المبادئ المستقرة في القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن لمن يدّعي الحرص على البحرين أن يصمت أمام استهدافها أو يبرر الاعتداء على شعبها ومرافقها المدنية، فقط لأن الجهة المعتدية تتوافق مع مشروعه الأيديولوجي؟ فالولاء الحقيقي يُختبر في لحظات الأزمات لا في أوقات الاستقرار.
ولا تقل خطورة عن الاعتداءات نفسها تلك الأصوات التي هللت لتلك الاستهدافات أو بررتها أو التزمت الصمت تجاهها. فما استُهدف لم يكن أهدافًا عسكرية قابلة للجدل، بل مرافق مدنية وبنى خدمية تمثل جزءًا من حياة المجتمع واستقراره. ولذلك فإن تبرير هذه الاعتداءات يمنحها غطاءً سياسيًا وأخلاقيًا لا تستحقه، ويكشف جوهر المشاريع التي تقدم الولاء الأيديولوجي على الانتماء الوطني، بما يقود إلى الاستقطاب وإضعاف الدولة الوطنية من الداخل.
في هذا السياق، تأتي منصة "مدافعون عن البحرين" كإطار وطني للدفاع عن الحقيقة في مواجهة التضليل ومحاولات تشويه الوعي العام. فهي ليست موجهة ضد أحد، لكنها منحازة بوضوح للبحرين: لأمنها وسيادتها ووحدتها الوطنية، ولحقها في أن تُروى حقيقتها من داخلها لا عبر سرديات كاذبة أو مصادر خارجية متحيزة.
إن الدفاع عن البحرين ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل التزام وطني وأخلاقي تجاه وطن يستحق أن نقف معه كما وقف معنا. واليوم لا تحتاج البحرين إلى من يبرر لها، بل إلى من يدافع عنها بوضوح ومسؤولية، لأن الأوطان التي لا يدافع عنها أبناؤها، يكتب الآخرون روايتها ويملأون صفحاتها بالأكاذيب.