عندما تستهدف السيادة ...تتحدث الأوطان بلغة الصمود
في السياسة كما في التاريخ لا تقاس قوة الدول بعدد الصورايخ التي تطلقها ،بل بقدرتها على صيانة السلام والدفاع عن الحق .أما حين تتحول السماء إلى ممر للطائرات المسيرة وتستبدل لغة الحوار بأزيز الصورايخ فإن العدوان لا يستهدف حدودا جغرافية فحسب ،بل يحاول أن يطعن الاستقرار في قلبه ،وأن يزرع الفوضى في أرض اختارت الأمن طريقا والتنمية عنوانا .
إن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين دولة الكويت ليست أحداثا معزولة ،ولا مجرد تصعيد عسكري عابر بل محاولة يائسة للنيل من سيادة دولتين عرفتا بأنهما منارات للاستقرار والاعتدال .انها محاولة لإرباك المنطقة ،وكأن من اشعل فتيل التوتر يظن أن دخان الصورايخ قادر على حجب شمس الحقيقة ،او ان هدير الطائرات المسيرة يستطيع إسكات صوت الشرعية
غيرأن مملكة البحرين ودولة الكويت أثبتتا أن الاوطان التي تبنى على الثقة بين القيادة والشعب ،وتستند إلى مؤسسات قوية وقوات مسلحة يقظة لاتهزها العواصف مهما اشتدت .فالأشجار الراسخة لا تقتلعها الرياح ،والجبال لا تنحني أمام العواصف وكذلك الدول التي جعلت من سيادتها خطا أحمر ومن أمن مواطنيها أولوية لا تقبل المساومة ،لقد أخطأ من ظن أن استخدام مملكة البحرين ودولة الكويت يمكن أن يعزل إحداهما عن الأخرى .فأمن الخليج ليس خرائط تفصلها الحدود ،بل قلب واحد ينبض في أكثر من وطن . وما يصيب المنامة يلامس الكويت ،وما يهدد الكويت يوقظ في البحرين مسؤولية الأخ والشريك والمصير المشترك .إنها معادلة صنعتها الجغرافيا ورسختها العقود الطويلة من التضامن ،حتى أصبحت دول الخليج كالبنيان المرصوص ،اذا تعرض حجر منه للضغط ازدادت بقية الإحجار تماسكا .
وفي خضم هذه التحديات ،برهنت القوات المسلحة في البلدين على جاهزية عالية وكفاءة مشهودة ،فأحبطت محاولات العبث وأكدت أن حماية الأوطان ليست شعارًا يرفع في اوقات الازمات بل عقيدة تترجم الى يقظة دائمة واستعداد لا يغفو فكان رجالها كالسد المنيع الذي تكسرت عنده أمواج العدوان قبل ان تبلغ شواطئ الأمن والاستقرار .
واذا كانت الصواريخ تطلق في ثوان فإن آثارها تمتد إلى متعة أبعد من ساحات المواجهة .فهي تستهدف الثقة ،وتهدد الاقتصاد ،وتضع أمن الملاحة الدولية أمام اختبار خطير خصوصا في المرات البحرية التي تمثل شرايين التجارة العالمية .ومن يحاول تحويل هذه الممرات الى ساحات للابتزاز يشبه من يحاول إيقاف نبض القلب ثم ينتظر أن يبقى الجسد حيا .
إن المجتمع الدولي ،وفي مقدمته مجلس الأمن يقف اليوم أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل .والقانون الدولي لايكتسب هيبته من نصوصه بل من عدالة تطبيقه .أما إذا أصبح الصمت هو الرد على انتهاك السيادة فإن الشرعية الدولية ستتحول إلى سفينة فقدت دفتها ،تتقاذفها أمواج المصالح حتى تغرق في بحر الازدواجية
ومن هنا فإن تضامن مملكة البحرين مع دولة الكويت لا يمثل موقفا سياسيًا فحسب بل يجسد ايمانا راسخا .
بأن أمن الخليج كل لا يتجزأ وأن الدفاع عن دولة هو دفاع عن الجميع .لهذا الكيان الخليجي لم يبن على المصالح العابرة وإنما على الروابط الأخوة والمصير المشترك وعلى قناعة بأن الاستقرار مسؤولية جماعية وأن مواجهة التهديدات تتطلب وحدة الموقف وصلابة الإرادة
لقد أثبتت التجارب أن من يزرع الصواريخ يحصد العزلة ومن يبن سياسته على العدوان يخسر احترام العالم ،بينما تبقى الدول التي تتمسك بالقانون وتحمي أمنها بحكمة ،وتواجه التحديات بثبات أكثر رسوخا وابقى أثرا في صفحات التاريخ .
ستظل مملكة البحرين ودولة الكويت ومعهما دول مجلس التعاون عصية على محاولات الترهيب ،لأن الأوطان لاتحرسها الأسلحة وحدها ،بل تحرسها وحدة الصف والإيمان بعدالة القضية واليقين بأن السلام لا يصان بالخضوع للعدوان ،وإنما بالوقوف في وجهه بكل حزم ،حتى يبقى الخليج واحة للأمن ومنارة للأستقرار ،ورسالة للعالم بأن السيادة ليست قابلة للمساومة وأن الكرامة الوطنية لا تعرف الانكسار
رنا بنت عيسى الغتم