عبدالله إبراهيم الشاعر
رئيس منصة مدافعي البحرين
في زمنٍ تعصف فيه الفتن بالإقليم، وتتكاثر فيه الأهواء التي تلبس لبوس الحقّ، يبرز لقاء معالي وزير الداخلية برؤساء تحرير الصحف المحلية موقفاً من مواقف الرجال الذين يُعرفون عند الشدائد، ويُوزن كلامهم بميزان المصلحة العليا للوطن. لقد كان هذا اللقاء بياناً صريحاً عن سياسة الدولة في حفظ أمنها وصون هويتها، ورسالةً واضحةً إلى من يظنّ أنّ البحرين ساحةٌ مفتوحةٌ للمساومات أو التجارب.
أكّد معاليه أنّ البحرين بلدٌ نهجه السلام، لم يمدّ يد العدوان إلى إيران، ولم ينقض عهداً، ولم يعتدِ على جوار. أما إيران فقد اعتدت على مبادئ حسن الجوار، واستباحت أمننا وسيادتنا، وهدّدت حاضرنا ومستقبلنا تهديداً صريحاً لا يحتمل التأويل. فكيف يُطلب منّا بعد هذا أن نقيم علاقة تعاون مع نظامٍ جعل انتهاك الجوار ديدنه، وجعل التآمر على الجيران سياسةً معلنة؟ إنّ من يطلب التعاون بعد العدوان إنّما يطلب الاستسلام، ومن يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه إنّما يطمس الحقّ ويشوّه الميزان.
ثم أعلن معاليه، في عبارةٍ لا تحتمل اللبس، أنّه لا مساومة على أمن الوطن، وأنّ من يتجاوز الحدّ يضع نفسه في مواجهة القانون والدولة. فالأمن ليس سلعةً تُساوَم، ولا باباً يُفتح لمن شاء، بل سياجٌ محكمٌ يُصان بالعدل والحزم معاً. ومن ظنّ أنّه يستطيع أن يعبث بأمن الناس أو يثير الفتنة تحت ستار الرأي، فقد وضع نفسه حيث لا ينفعه عذرٌ ولا يحميه ادعاء.
وحرصت الوزارة على حماية الهوية البحرينية حمايةً واعيةً، فمنعت أيّ خطابٍ يحوّل الاختلاف إلى خصومة، أو التنوع إلى انقسام. فالوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المواسم، بل مسؤوليةٌ مستمرةٌ تُؤدّى كلّ يوم، وتُصان من كلّ من يحاول أن يزرع في القلوب بذور الفرقة أو يستغلّ التنوع ليمزّق النسيج الاجتماعي. إنّ الحفاظ على الهوية واجبٌ لا يُؤجَّل، ودرء الفتنة عن المجتمع فرضٌ لا يُسوَّف.
وتمتلك وزارة الداخلية خبرةً متراكمةً في تعزيز الثقافة القانونية وتوعية الشباب، حتى يُميّزوا الخبر من الشائعة، والرأي من التحريض، والناصح من المندسّ. فالشباب إذا فقهوا الحدود بين الرأي المشروع والتحريض الممنوع، سلموا من أن يكونوا أدواتٍ في أيدي من يريدون الفوضى، وصاروا درعاً للوطن لا ثغرةً فيه.
ونحن نشيد بما تقوم به وزارة التربية والتعليم من بناء أجيالٍ وطنيةٍ على نهجٍ تربويٍّ مدروس، يزرع في النفوس حبّ الوطن والانتماء إليه قبل أيّ انتماءٍ آخر. كما نُثني على دور وزارة الإعلام في تعزيز الاصطفاف الوطني والولاء الصادق، حتى يبقى الخطاب العام حصناً لا ثغرة، وسنداً لا عبئاً.
وإنّ منصة مدافعي البحرين لتعلن وقوفها إلى جانب معالي وزير الداخلية وقفةً لا تردّد فيها ولا مداهنة، وتشكره على هذا البيان الواضح الذي يجمع بين الحزم في حماية الأمن والحكمة في صون الهوية. ونسأل الله له السداد والتوفيق، وأن يُعينه على حمل الأمانة في زمنٍ كثُر فيه الالتباس وقلّ فيه الثبات، وأن يحفظ البحرين وأهلها من كلّ سوء.
الخميس 16 صفر 1448 هـ
الموافق 30 يوليو 2026 م