بقلم: عبد الله إبراهيم الشاعر

مؤسس منصة مدافعي البحرين

  • --

في زمن تتعدد فيه أدوات الحرب، وتتنوع أساليب العدوان، لم يعد التهديد مقتصراً على الصواريخ والمسيْرات التي تخترق الأجواء، بل تجاوز ذلك إلى حرب أكثر خبثاً وأشد خطراً؛ إنها حرب الأفكار التي تُشن عبر شاشات التواصل الاجتماعي، حيث تُطلق الشائعات كالسموم في العروق، وتُنسج الأكاذيب لتشويه الحقائق، وتُزرع بذور الفتنة في النفوس.

وهنا تبرز مملكة البحرين، الدولة ذات السيادة الكاملة، التي ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لتمرير الأجندات الخارجية. فالبحرين، بدستورها وقوانينها الراسخة، تنظم نفسها وفق رؤية وطنية واضحة تحفظ أمنها وسلامة أراضيها وشعبها، ولا تسمح لأي كان بالتطاول على ثوابتها أو المساس بمقدساتها.

لكن إيران، ومن خلفها آلاتها الإعلامية المأجورة، لم تتوقف عن محاولاتها البائسة لزعزعة الاستقرار في البحرين والخليج العربي. فمن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يُدار تحريض صريح ضد الدولة ومؤسساتها، ويُحاول تجنيد بعض ضعاف النفوس من الذين باعوا ثوابتهم ووطنهم وشرف الدفاع عنه، في محاولة يائسة لإثارة الشارع البحريني، وتحريض المواطنين على الخروج عن قوانين دولتهم، والانصياع لأوامر الخارج.

وهذا ليس بغريب على نظام إيراني يعاني اليوم ويلات الحرب التي أشعلها بنفسه، بتدخله السافر في شؤون الدول العربية، ودعمه للميليشيات الإرهابية التي عادت نيرانها لتلتهمه هو ذاته، في مواجهة عالمية تكشف حقيقة تصديره للثورة والفوضى.

مواجهة الفكر بالفكر

إن ما تقوم به مملكة البحرين من توجيهات سامية لحفظ الأمن والاستقرار يستوجب تفاعلاً إيجابياً من جميع المواطنين، فمصلحة البحرين هي مصلحة كل بحريني شريف، ولا يجوز - تحت أي ذريعة - الخروج عن قوانين الدولة أو الاستجابة لدعوات التحريض الخارجية.

ومن هنا، تأتي رسالة منصة "مدافعي البحرين"، التي لن تهدأ ولن تتوقف عن العمل على مدار الساعة، لتكون درعاً وطنياً في مواجهة هذه الحملات الممنهجة. فالإعلام اليوم هو أحد أخطر أشكال العدوان المباشر، بل قد يكون أشد إيلاماً من القنابل، لأن القنابل تدمر الجسور، أما الشائعات فتهدم القلوب وتفرق الصفوف.

وكما نواجه الصواريخ بالصواريخ، نواجه الفكر بالفكر، ونواجه الكذب بالحقيقة، ونواجه التضليل بالوعي. وهذا يتطلب دعماً حكومياً واضحاً وكبيراً لكل من سعى خلال السنوات الماضية للدفاع عن وطنه، وتنظيم هذا الجهد الوطني في إطار مؤسسي يضمن الاستمرارية والفعالية.

بناء جيل واعٍ ومقاتل إلكتروني

لذلك، تعمل منصة مدافعي البحرين على التنسيق مع المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، وأصحاب الأقلام الوطنية، والخبراء في مختلف المجالات، لوضع خطة تنظيمية محكمة لمواجهة الشائعات، وكشف الحقائق، وتفنيد الأكاذيب التي تروج لها الآلات الإعلامية المعادية.

وفي المرحلة المقبلة، سنعمل على تنظيم ورش تدريبية متخصصة تشمل مجالات التصوير والمونتاج والكتابة والتغريد، إلى جانب تزويد المشاركين بالمعلومات القانونية والدستورية اللازمة حول قوانين مملكة البحرين، وتعزيز المشاعر الوطنية والقيم الإنسانية النبيلة التي تأسست عليها دولتنا العريقة.

وسيكون باب المنصة مفتوحاً لكل من يريد الدفاع عن مملكة البحرين، سواء كانوا أسماءً وازنة في مواقع التواصل، أو وجوهاً جديدة تحمل في قلوبها حب الوطن وتسعى للانضمام إلى هذا الركب الوطني المبارك.

ختاماً

إن أمن البحرين خط أحمر، واستقرارها واجب وطني، والدفاع عنها شرف لا يعادله شرف. ومنصة مدافعي البحرين ستظل وفية لعهدها، ثابتة في موقفها، حارسةً للوطن بعيون أبنائه، ولسان حاله، وقلم حريته.

مملكة البحرين... دولة القانون والسيادة، وستبقى بإذن الله عصية على كل من تسول له نفسه المساس بأمنها أو النيل من استقرارها.

نعم للوطن... نعم للبحرين... ولا للفتنة والإرهاب